جلال الدين السيوطي
571
الإتقان في علوم القرآن
كونه معهودا سابقا ، نحو : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً [ الروم : 54 ] فإن المراد بالضعف الأول النطفة ، وبالثاني الطفولية ، وبالثالث الشيخوخة . وقال ابن الحاجب في قوله تعالى : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ [ سبأ : 12 ] : الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدوّ وزمن الرّواح ، والألفاظ التي تأتي مبيّنة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ، ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدّم باعتبار خصوصيته ، فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر . وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) [ الشرح 5 . 6 ] . فالعسر الثاني هو الأول ، واليسر الثاني غير الأول ؛ ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية : « لن يغلب عسر يسرين » « 1 » . وإن كان الأوّل نكرة والثاني معرفة : فالثاني هو الأوّل حملا على العهد ، نحو : أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 15 . 16 ] . فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
--> ( 1 ) روي هذا مرفوعا موصولا ، ومرسلا ، وروي - أيضا - موقوفا : أما المرفوع : فأخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ، ولفظه : « أوحي إليّ أن مع اليسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ، ولن يغلب عسر يسرين » . وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لو كان العسر في حجر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ، ولن يغلب عسر يسرين ، ثم قال : إنّ مع العسر يسرا ، إن مع اليسر يسرا » وإسناده ضعيف . وأخرجه عبد الرزاق [ 2 / 380 ] ، والطبري [ 12 / 627 - 628 ، والحاكم 2 / 528 ] من طريق الحسن ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة ، قال : ذكر لنا أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . بشّر أصحابه بهذه الآية ، فقال : لن يغلب عسر يسرين إن شاء اللّه . وأما الموقوف فأخرجه مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة ، يقول : مهما ينزل بأمري من شدة - يجعل اللّه له بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين . وقال الحاكم : صح ذلك عن عمر وعلي . وهو في الموطأ عن عمر ، لكن من طريق منقطع . وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد . وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف ، عن ابن عباس » ا ه . رواه مالك في الموطأ 2 / 446 عن عمر موقوفا . ورواه الطبري 12 / 628 ، وعبد الرزاق في تفسيره 2 / 380 - 381 عن ابن مسعود موقوفا . ورواه الطبري في تفسيره 12 / 628 عن قتادة مرسلا . وانظر فتح الباري 8 / 711 - 712 .